حبيب الله الهاشمي الخوئي

306

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

و ( المحتجبة ) بصيغة المفعول المستترة أي المستورة وفي أكثر النسخ بصيغة الفاعل أي المتخذة لأنفسها حجابا ففائدة الافتعال الاتحاد و ( اليمين ) إما بمعنى القوّة أو بمعنى القسم وفي بعض النسخ اليقين بدله وهو أظهر إلَّا أنّ الأوّل أبلغ كما تطلع عليه و ( النّد ) المثل و ( العادلون بك ) من العدل وهو المثل والنظير ومنه : عدلوا باللَّه ، أي أشركوا وجعلوا له مثلا و ( النحلة ) النسبة بالباطل ومنه انتحال المبطلين و ( الخلقة ) بالكسر الفطرة كالخلق . الاعراب الاقرار بالضمّ فاعل أغناهم ، وعلما منصوب على التميز ، ورسوخا مفعول ثان لسمّى ، وردعها جواب إذا ارتمت ، وجملة وهي تجوب في محل النصب على الحال والعامل ردع ، ومتخلَّصة حال أيضا إما من مفعول ردع أو فاعل تجوب ، ومعترفة حال من فاعل رجعت ، ومن خالق متعلَّق بمقدّر صفة بمقدار أي صادر من خالق أو مأخوذ من خالق . وجملة وأرانا عطف على ابتدع ، واعتراف بالجرّ عطف على عجائب ، وإلى أن متعلَّق بالحاجة ، وما دلَّنا مفعول ثان لأرانا ، وجملة وظهرت عطف على ابتدع أيضا ، ولم يعقد بالبناء على الفاعل خبران ، وغيب ضميره بالنصب مفعوله ، وفي بعض النسخ بالبناء على المفعول فيكون غيب ضميره بالرفع سادا مسدّ الفاعل والباء في قوله بما تنزّلت سببية . المعنى اعلم أنه عليه السّلام لما حمد الله سبحانه وأثنى عليه في الفصل السّابق بما يليق ذاته تعالى من صفات الجمال ونعوت الجلال ، عقّبه بهذا الفصل المتضمّن لتنبيه السّائل على خطائه في سؤاله الناشي عن توهّمه جواز معرفة الله سبحانه على وجه تكون بمنزلة الرّؤية بالعيان ، ولما كان ذلك محالا في حقّ الله القدّوس السّبوح السّبحان أوجب ذلك السؤال غضبه وتغيّر لونه عليه السّلام كما تقدّم ذكره سابقا .